محمد الأمين الأرمي العلوي
28
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
ونقله البغوي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ومالك في رواية عنه . ونقل ابن الجوزي عن أحمد روايتين فيما إذا ترك التسمية عامدا ، وإن تركها ناسيا . . حلت ، فمن أباح أكل الذبيحة التي لم يذكر اسم اللّه عليها قال : المراد من الآية الميتات وما ذبح على اسم الأصنام ؛ بدليل أنه سبحانه وتعالى في سياق الآية : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتسمية في الصيد وغيره . وذهب الشافعي وأصحابه وهو رواية عن مالك ورواية عن أحمد أن التسمية مستحبة لا واجبة ، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء بن أبي رباح . وأجمع العلماء على أن آكل ذبيحة المسلم التي ترك التسمية عليها لا يفسق ، واحتجوا في إباحتها أيضا بما روى البخاري في « صحيحه » عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قلت يا رسول اللّه ، إن هنا أقواما حديث عهدهم بشرك يأتوننا بلحمات ، فما ندري أيذكرون اسم اللّه عليها أم لا ؟ قال : « اذكروا أنتم اسم اللّه وكلوا » . قالوا : لو كانت التسمية شرطا للإباحة . . لكان الشك في وجودها مانعا من أكلها كالشك في أصل الذبح . وقال الشافعي : أول الآية وإن كان عاما بحسب الصيغة إلا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة ؛ وهي قوله : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ، وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ . . علمنا أن المراد من هذا العموم هو الخصوص . والفسق : ذكر اسم غير اللّه في الذبح كما قال في آخر السورة : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلى قوله : أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فصار هذا الفسق الذي أهل لغير اللّه به مفسرا لقوله : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وإذا كان كذلك كان قوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ مخصوصا بما أهل لغير اللّه به ، واللّه أعلم . وَإِنَّ الشَّياطِينَ ؛ أي : وإن شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا لَيُوحُونَ ؛ أي : ليوسوسون إِلى أَوْلِيائِهِمْ من المشركين ، ويلقون إليهم بالوسوسة والتلقين الخادع ما يجادلوكم به من الشبهات لِيُجادِلُوكُمْ ؛ أي : ليجادل أولئك الأولياء إياكم أيها المؤمنون بقولهم تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم ، وتتركون ما قتله اللّه تعالى : وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ؛ أي : وإن وافقتم أيها المؤمنون أولئك الأولياء في أكل الميتة وما حرم اللّه عليكم إِنَّكُمْ